ابن كثير
231
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وجل . قال ابن أبي حاتم : وروي عن عكرمة ومجاهد والضحاك ويحيى بن يعمر ، نحو ذلك . ثم قال : حدثني أبي حدثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني عبد العزيز بن عمير قال : اسم جبرائيل في الملائكة خادم اللّه ، قال : فحدثت به أبا سليمان الداراني فانتفض ، وقال : لهذا الحديث أحب إلى من كل شيء في دفتر كان بين يديه . وفي جبرائيل وميكائيل لغات وقراءات « 1 » تذكر في كتب اللغة والقراءات ، ولم نطول كتابنا هذا بسرد ذلك إلا أن يدور فهم المعنى عليه ، أو يرجع الحكم في ذلك إليه ، وباللّه الثقة وهو المستعان . وقوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ فيه إيقاع المظهر مكان المضمر حيث لم يقل : فإنه عدو ، بل قال : فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ كما قال الشاعر : [ الخفيف ] لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا « 2 » وقال الآخر : [ الكامل ] ليت الغراب غداة ينعب دائبا * كان الغراب مقطع الأوداج « 3 » وإنما أظهر للّه هذا الاسم هاهنا لتقرير هذا المعنى وإظهاره ، وإعلامهم أن من عادى وليا للّه فقد عادى اللّه ، ومن عادى اللّه فإن اللّه عدو له ، ومن كان اللّه عدوه فقد خسر الدنيا والآخرة ، كما تقدم الحديث « من عادى لي وليا فقد آذنته بالمحاربة » وفي الحديث الأخر « إني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحرب » وفي الحديث الصحيح « من كنت خصمه خصمته » .
--> ( 1 ) انظر تفسير القرطبي 2 / 37 - 38 ؛ وتفسير الرازي 3 / 177 - 181 . ( 2 ) البيت لعدي بن زيد في ديوانه ص 65 ؛ والأشباه وللنظائر 8 / 30 ؛ وخزانة الأدب 1 / 378 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 36 ؛ ولسوادة بن عدي في شرح أبيات سيبويه 1 / 127 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 176 ؛ والكتاب 1 / 62 . ( 3 ) البيت بلا نسبة أيضا في الطبري 1 / 485 . وهو لجرير في ديوانه ص 89 ؛ وأمالي ابن الشجري 1 / 243 .